صديق الحسيني القنوجي البخاري

222

أبجد العلوم

فقال : أين يا أبا ليلى ؟ قلت : إلى الجنة يا رسول اللّه . قال : إلى الجنة إن شاء اللّه تعالى . وقال كعب بن زهير رضي اللّه عنه : جاء السّخينة كي تغالب ربّها * وليغلبنّ مغالب الغلاب فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : لقد مدحك اللّه يا كعب في قولك هذا ؛ وفي رواية إن اللّه لم ينس ذلك لك » . وعقد البيهقي في ( الدلائل ) بابا مستقلا في الشعر وقال : « باب اختياره - صلّى اللّه عليه وسلم - الشعر » . وذكر حديثا طويلا عن جابر رضي اللّه عنه ، وحاصل الحديث أنه « جاء رجل إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وقال : يا رسول اللّه ، يريد أبي أن يأخذ مالي . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : ائت بأبيك عندي . فلما جاء أبوه قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : يقول ابنك إنك تأخذ ماله . قال : سله يا رسول اللّه لا مصرف لماله إلا عماته وقراباته أما أصرفه على نفسي وعيالي ؟ فنزل جبريل - عليه السلام - وقال : يا رسول اللّه . قال هذا الشيخ في نفسه شعرا ما وصل إلى أذنه . فسأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم - : هل قلت في نفسك شعرا ؟ فاعترف الشيخ وقال : لا يزال يزيدنا اللّه تعالى بك بصيرة ويقينا ، وعرض سبعة أبيات نظمها في نفسه وهي : غذوتك مولودا وصنتك يافعا * تعلّ بما أجني عليك وتنهل إذا ليلة ضاقت بك السّقم لم أبت * لسقمك إلا ساهرا أتململ تخاف الرّدى نفسي عليك وإنّها * لتعلم أنّ الموت حتم موكّل كأني أنا المطروق دونك بالذي * طرقت به دوني فعيني تهمل فلما بلغت السّنّ والغاية التي * أتتك مراما فيه كنت أؤمل جعلت جزائي غلظة وفظاظة * كأنّك أنت المنعم المتفضّل فليتك إذا لم ترع حقّ أبوّتي * فعلت كما الجار المجاور يفعل قال جابر : فبكى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم - ثم أخذ تلبيب ابنه وقال له : اذهب فأنت ومالك لأبيك » انتهى . وقد ثبت تصرف الأب في مال الابن قدر الضرورة بهذا الحديث . قال الشيخ بهاء الدين العاملي في بعض مؤلفاته : « روي عن قيس بن عاصم قال :